جلال الدين الرومي
132
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
كيف امر الوالي أحد الرجال قائلا : « اقتلع ذلك الشوك الذي زرعته فوق الطريق » ومثال ذلك هذا الشخص الغليظ ، الناعم الحديث ، الذي غرس الشوك في وسط الطريق . وكان العابرون بهذا الطريق يلومونه ، وكم طلبوا اليه أن يقتلع الشوك لكنه لم يفعل ذلك ! وكان نبات الشوك يزداد نموا في كل لحظة ، وصارت أقدام الناس من وخزه تقطر دما . 1230 وكانت الأشواك تمزق ثياب الخلق ، وأما أقدام الدراويش فما أقسى ما نالها من الألم ! وحينما دعاه الحاكم بجدّ إلى اقتلاع هذه الأشواك ، قال : « نعم ، سوف أقتلعها ذات يوم » . وبقي مدة يعد في يومه أن يفعل ذلك في غده ، حتى صارت دوحة الشوك راسخة الكيان . فقال له الحاكم ذات يوم : « أيها الحانث بوعده . أقيل الانفاذ أمرنا ، ولا تلزم التراجع عنه » . فقال الرجل : « الأيام - يا عم - بيننا ! » . فقال الحاكم . عجِّل ، ولا تماطل في أداء ديننا » . 1235 فيا من دأبت على قولك « غدا » ، اعلم أنه في كل يوم يمرّ من الزمان ، تغدو هذه الشجرة الخبيثة أقوى شبابا ، ويغدو مقتلعها شيخا عاجزا .